حسن حسين
106
ثلاثية البردة (بردة الرسول ص)
صلاح أمرك للأخلاق مرجعه * فقوم النفس بالأخلاق تستقم والنفس من خيرها في خير عافية * والنفس من شرها في مرتع وخم « 1 » تطغى إذا مكنت من لذة وهوى * طغى الجياد إذا عضت على الشكم « 2 » وفيها يبين أن النفس هذه أصبحت تهيم على أثر هذه الملذات الدنيوية في لهفة بلا هدف . فطبيعة النفس البشرية أنها تنجرف إلى اللهو وتندفع نحو الملذات البراقة دون تفكير ( فالنفس أمارة بالسوء ) ، ويميل الشاعر خلال هذه الأبيات إلى الارشاد والتوجيه فيقول : ان صلاح الأمر من صلاح الأخلاق ، ولكي تستقيم النفس يجب أن تقوم بالأخلاق ، وفي ذلك يتأثر الشاعر بقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق . ويؤكد الشاعر أن الجزاء من جنس العمل ، فالنفس التي تتخذ من الخير طريقا تجني ثمارا طيبة ، والنفس التي تعتاد على فعل الشر فلن تجني إلا ما زرعته وهنا يتضح تأثرّ الشاعر بقول اللّه سبحانه وتعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ صدق اللّه العظيم . ويوضح الشاعر أن النفس إذا ما تركت على هواها ، فإنها تغرق في الملذات واللهو وتسقط في الخطيئة ، وشبهها في ذلك بالجياد إذا ما عضت على اللجم . فيدعو الشاعر الإنسان أن يتحكم في نفسه ويراقبها دائما ويحاسبها . ثم يقول : ان جل ذنبي عن الغفران لي أمل * في اللّه يجعلني في خير معتصم « 3 » القى رجائي إذا عز المجير على * مفرج الكرب في الدارين والغمم « 4 » إذا خفضت جناح الذل أسأله * عز الشفاعة لم أسأل سوى أمم « 5 »
--> ( 1 ) المرتع : من رتعت الماشية : أكلت ما شاءت ، والوخم : الرديء الوبيء . ( 2 ) الشكم : جمع شكيمة وهي الحديدة المعترضة في لجام الفرس . ( 3 ) عصمة : حفظه مما يوبقه ويهلكه ، والمعتصم : الموضع منها أو بمعنى المصدر أي الاعتصام . ( 4 ) الغمم : جمع غمة وهي الهم والحزن . ( 5 ) الأمم : اليسير ، خفض جناح الذل ، التواضع والانكسار .